سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
622
سنن سعيد بن منصور
التي في القِبْلة : { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } ، فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَمَرَّ بِأُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُمْ يصلُّون ( 3 ) ، فَحَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ ، فَوَلَّوْا وجوههم قِبَلَ البيت .
--> ( 3 ) هذا الرجل هو عبّاد بن بشر بن قَيْظي ، وقيل ، هو عبّاد بن نَهِيك ، وأهل المسجد الذين مرّ بهم قيل : هم من بني سَلِمة ، وقيل : من بني حارثة كما في " فتح الباري " ( 1 / 97 و 506 ) . وسيأتي في بعض طرق الحديث أن الصلاة التي مَرَّ عليهم وهم يصلونها : ؛ صلاة العصر ، وجاء في حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 506 رقم 403 ) في الصلاة ، باب ما جاء في القبلة ، قال ابن عمر : بينا الناس بِقُبَاءٍ في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت ، فقال : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قد أُنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها ، وكانت وجهوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 1 / 506 ) في تعليقه على هذا الحديث : ( ( وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدِّم ؛ فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر . والجواب : أن لا منافاة بين الخبرين ؛ لأن الخبر وصل وقت العصر إلى مَنْ هو داخل المدينة ، وهم بنو حارثة ، وذلك في حديث البراء ، والآتي إليهم بذلك : عبّاد بن بشر ، أو : ابن نَهِيك كما تقدم ، ووصل الخبر وقت الصبح إلى مَنْ هو خارج المدينة ، وهم بنو عمرو بن عوف أهل قُباء ، وذلك في حديث ابن عمر ، ولم يسمّ الآتي بذلك إليهم ، وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عبّاد بن بشر ، ففيه نظر ؛ لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر ، فإن كان ما نقلوا محفوظًا ، فيحتمل أن يكون عبّاد أتى بني حارثة أوّلاً في وقت العصر ، ثم توجه إلى أهل قباء ، فأعلمهم بذلك في وقت الصبح ، ومما يدّل على تعددهما : =